عبد الحسين الشبستري

763

اعلام القرآن

غورث بن الحارث هو غورث ، وقيل : دعثور بن الحارث بن المحارب الغطفانيّ ، وقيل : المحاربيّ . كان في الجاهليّة سيّد بني غطفان وأشجعهم ، وكان يعبد الأصنام . أسلم وصحب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام . القرآن الكريم وغورث بن الحارث في السنة الثالثة من الهجرة خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في غزوة أنمار ، وعسكر على ماء يدعى « ذي أمر » فذهب صلّى اللّه عليه وآله لقضاء حاجته فأصابه مطر فبلّ ثوبيه ، فأجفّهما على شجرة ، فقالت غطفان للمترجم له : انفرد محمّد صلّى اللّه عليه وآله عن أصحابه وأنت لا تجده أخلى منه هذه الساعة ، فأخذ سيفا وانحدر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو مضطجع ينتظر جفوف ثوبيه ، فوقف على رأس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : من يمنعك منّي يا محمّد ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه عزّ وجلّ » فعند ذاك حضر جبرئيل ودفع المترجم له في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قام على رأسه وقال : « من يمنعك منّي ؟ » قال : لا أحد ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « قم فاذهب لشأنك » . فلمّا أراد أن ينصرف قال : واللّه لأنت خير منّي وأكرم ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنا أحقّ بذلك منك » . يقال : بعد أن وقع السيف من يده ووقف عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أسلم وقال الشهادتين . ولمّا أتى قومه وبّخوه وقالوا : ما رأينا مثل ما صنعت ، وقفت على رأسه بالسيف ولم تقتله ، فذكر لهم ما جرى عليه ، ثمّ نزلت في حقّه الآية 11 من سورة المائدة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ